حيدر حب الله
302
حجية الحديث
تفاوتهما في ذاتهما من حيث القوّة الاحتماليّة ، وبالتالي فالأخذ بأحدهما دون الآخر بملاك القوّة الاحتماليّة ليس قبيحاً عقلًا في ذاته ، لو تجاوزنا سائر الأدلّة العقليّة . 6 - برهان الترابط بين ضرورة العصمة ونفي حجيّة الآحاد الدليل السادس : ما ذكره محمد أمين الأسترآبادي في الفوائد المدنيّة « 1 » ، من أنّ الدليل الذي اعتمدت عليه الطائفة الإمامية لإثبات عصمة الإمام بعد النبيّ ، هو بعينه يثبت عدم صحّة الاعتماد على الظنّ ، ومنه أخبار الآحاد في أمور الدين ، فإنهم قالوا : لولا العصمة للزم أن يأمرنا تعالى باتّباع الخطأ ، وهو قبيح عقلًا ، فإذا كان هذا هو معيار إثبات العصمة ، فهو بعينه ينطبق على الظنون ، أليس في الاستناد إلى خبر الواحد والأمر به أمرٌ باتّباع الخطأ ، فكيف جرى هذا الدليل هناك ولم يجر هنا ؟ ! من هنا ، ذكر الأسترآبادي أنّ هذا الاشكال وجّهه الفخر الرازي على الشيعة في اتّباعهم بعض الظنون ، مشيراً إلى أنّه يرد على متأخّري الإمامية ، ولا يرد على المذهب الإخباري . ويناقش هذا الدليل بأمور : أوّلًا : لا نوافق على صحّة هذا الدليل على إثبات لزوم العصمة ، وهذا لا يعني إبطال نظريّة العصمة عند الشيعة ، بل يمكن الاستناد إلى أدلّة أخرى لإثباتها عندهم . وسبب عدم الموافقة عليه هو تمام ما ذكروه في مباحث الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي ؛ إذ هناك قد أثبتوا عدم قبح اتّباع الظنّ في أمور الدين ، فإذا بطلت هذه الكبرى لم يعد يمكن إثبات جريانها في باب العصمة إلا بشاهدٍ إضافي . ثانياً : ما ذكره السيد نور الدين العاملي في « الشواهد المكية » ، من أنّ هذا الكلام لو تمّ لورد على الإخباريّين أيضاً ؛ إذ لو لم يكن يُكتفى في الإمام إلا بالعصمة وبدونها يلزم
--> ( 1 ) محمد أمين الأسترآبادي ، الفوائد المدنية : 186 .